Аль-Мумти
Обязательный материал урока
بَابُ الْإِعْرَابِ وَالبِنَاءِ
أَوَّلاً: الإِعْرَابُ قَالَ المُصَنِّفُ: بَابُ الإِعْرَابِ: الإِعْرَابُ هُوَ تَغْيِيرُ أَوَاخِرِ الكَلِمِ؛ لاخْتِلَافِ العَوَامِلِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا.
الشَّرْحُ: لَمَّا فَرَغَ المُصَنِّفُ مِنْ بَيَانِ الاسْمِ وَالفِعْلِ وَالحَرْفِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَخْلُو آخِرُهُ مِنْ إِعْرَابٍ أَوْ بِنَاءٍ.
وَالإِعْرَابُ: هُوَ تَغْيِيرُ أَوَاخِرِ الكَلِمِ لاخْتِلَافِ العَوَامِلِ، أَيْ تَصْيِيرُ أَحْوَالِ أَوَاخِرِ الكَلِمَاتِ مِنْ حَالَةِ الرَّفْعِ إِلَى حَالَةِ النَّصْبِ أَوْ الجَرِّ بِسَبَبِ دُخُولِ العَوَامِلِ.
مِثَالُهُ: التَّغْيِيرُ الحَاصِلُ فِي حَرَكَةِ آخِرِ (رَجُلٍ) مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ﴾.
فَفِي الآيَةِ الأُولَى: رُفِعَ (رَجُلٌ)؛ لِأَنَّ العَامِلَ (قَالَ) عَمِلَ فِيهِ الرَّفْعَ لِأَنَّهُ فَاعِلُهُ.
وَفِي الثَّانِيَةِ: نُصِبَ (رَجُلًا)؛ لِأَنَّ العَامِلَ (تَقْتُلُونَ) عَمِلَ فِيهِ النَّصْبَ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ.
وَفِي الآيَةِ الثَّالِثَةِ: جُرَّ (رَجُلٍ)؛ لِأَنَّ العَامِلَ (إِلَى) عَمِلَ فِيهِ الجَرَّ لِأَنَّهُ اسْمٌ مَجْرُورٌ بِهَا.
فَهَذَا التَّغْيِيرُ مِنْ حَالَةِ الرَّفْعِ إِلَى حَالَةِ النَّصْبِ إِلَى حَالَةِ الجَرِّ هُوَ الإِعْرَابُ.
وَهَذِهِ الحَرَكَاتُ: الضَّمَّةُ وَالفَتْحَةُ وَالكَسْرَةُ هِيَ عَلَامَاتُ الإِعْرَابِ.
وَهَذِهِ الكَلِمَةُ الَّتِي تَغَيَّرَ حَالُ آخِرِهَا هِيَ المُعْرَبُ.
ومعنى قول المُصَنِّفِ: (لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا) أَيْ أَنَّ التَّغْيِيرَ يَكُونُ ظَاهِرًا أَوْ مُقَدَّرًا.
فَالظَّاهِرُ: هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي النُّطْقِ وَلَا يَمْنَعُ مِنَ التَّلَفُّظِ بِهِ مَانِعٌ، كَظُهُورِ الضَّمَّةِ وَالفَتْحَةِ وَالكَسْرَةِ فِي آخِرِ كَلِمَةِ (رَجُلٍ).
وَالمُقَدَّرُ: هُوَ الَّذِي لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي النُّطْقِ بِسَبَبِ مَانِعٍ مِنَ المَوَانِعِ، كَالتَّعَذُّرِ فِي آخِرِ كَلِمَةِ (الفَتَى)، فَإِنَّ آخِرَهُ أَلِفٌ لَا تَقْبَلُ الحَرَكَةَ وَإِنَّمَا تُقَدَّرُ عَلَيْهَا.
نَحْوَ قَوْلِكَ: جَاءَ الفَتَى، وَرَأَيْتُ الفَتَى، وَسَلَّمْتُ عَلَى الفَتَى
فَـ(الفَتَى) فِي المِثَالِ الأَوَّلِ: مَرْفُوعٌ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ، وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ المُقَدَّرَةُ عَلَى آخِرِهِ لِلتَّعَذُّرِ.
وَفِي المِثَالِ الثَّانِي: مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الفَتْحَةُ المُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
وَفِي المِثَالِ الثَّالِثِ: مَجْرُورٌ لِدُخُولِ حَرْفِ الجَرِّ، وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الكَسْرَةُ المُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
ثانياً: البِنَاءُ تَعْرِيفُهُ: هُوَ لُزُومُ آخِرِ الكَلِمَةِ حَالَةً وَاحِدَةً.
مِثَالُهُ: لُزُومُ آخِرِ (هَؤُلَاءِ) حَرَكَةَ الكَسْرِ مَعَ اخْتِلَافِ العَوَامِلِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا﴾ وَ ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ﴾، وَ ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ﴾.
فَفِي الآيَةِ الأُولَى: (هَؤُلَاءِ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعِ مُبْتَدَأٍ.
وَفِي الآيَةِ الثَّانِيَةِ: (هَؤُلَاءِ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ إِنَّ.
وَفِي الآيَةِ الثَّالِثَةِ: (هَؤُلَاءِ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِحَرْفِ الجَرِّ.
فَالمَبْنِيُّ: ثَابِتٌ لَا يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ بِسَبَبِ دُخُولِ العَوَامِلِ المُخْتَلِفَةِ، وَإِنَّمَا يُبْنَى عَلَى مَا سُمِعَ عَلَيْهِ.
فَمِنْهُ مَا يُبْنَى عَلَى السُّكُونِ، نَحْوَ: (كَمْ). وَمِنْهُ مَا يُبْنَى عَلَى الفَتْحِ، نَحْوَ: (أَيْنَ). وَمِنْهُ مَا يُبْنَى عَلَى الكَسْرِ، نَحْوَ: (أَمْسِ). وَمِنْهُ مَا يُبْنَى عَلَى الضَّمِّ، نَحْوَ: (حَيْثُ).
فَأَنْوَاعُ البِنَاءِ أَرْبَعَةٌ: الضَّمُّ، وَالفَتْحُ، وَالكَسْرُ، وَالسُّكُونُ.